فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 853

والصحابي قد يروى عنه قول، أو يروى عنه فعل ولا يعرف له مخالف، فهل عدم معرفة المخالف تجعل من ذلك القول إجماعًا؟ الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة لا يجعله إجماعًا، ولكن نقول: الأصل أنه ليس بإجماع إلا إذا احتفت قرائن على اشتهاره، ومنها: أولًا: أن يفعله أمام الملأ كعلى المنبر، ومن ذلك لما دخل عثمان يوم الجمعة وقال: ما هو إلا أن توضأت وأتيت، فقال عمر بن الخطاب: والوضوء أيضًا! ولم يرجعه ليغتسل لأنه آثم والسكوت عنه في ذلك لا يجوز فيجب أن يغتسل ثم يرجع، فهذا دليل على الموافقة والاستفاضة. ولهذا نستطيع أن نقول: إن الصحابة يجمعون على عدم وجوب غسل يوم الجمعة، والسبب في ذلك أنه جاء عن فلان وفلان ولا يعرف لهم مخالف مع اشتهاره، ومن ذلك أيضًا الترديد خلف المؤذن، و عثمان بن عفان كما جاء عند ابن المنذر وغيره أنه كان على المنبر ثم يأخذ المؤذن في أذانه وهو يتحدث مع الناس يسألهم عن أخبارهم، وهذا فيه إشارة إلى أن المؤذن يؤذن وهو منشغل بالحديث مع الناس يسألهم عن البيع والشراء وأحوال السوق، وهذا دليل على أن الترديد خلف المؤذن مستحب، ولو كان واجبًا ما فعله عثمان أمام الناس ولا ينكر عليه. ولا مخالف له من الصحابة فصار إجماعًا، وهذا هو السبب عند العلماء أنهم يعتبرون أحيانًا عدم وجود المخالف إجماعًا، وتارةً لا يعتبرونه إجماعًا، ذكرنا الوجه الأول أنه يفعله في ملأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت