ولهذا جاء في رواية ابن إدريس في روايته عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله بن مسعود لم يذكر فيها أنه لا يعود، فذكر الحديث على نحو آخر، قال البخاري رحمه الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه جزء رفع اليدين قال: وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الله بن مسعود، ضعف هذا الحديث جماعة على ما تقدم: الإمام أحمد و أبو داود، كذلك ضعفه الدارمي رحمه الله، وكذلك يحيى أبي يحيى، وجماعة من الرواة يردون هذا الحديث.
ونجد أيضًا حتى ندرك هذا المعنى أن هذا الحديث بتأثر هذه المدرسة به أنه جاء من وجه آخر على هذا المعنى: جاء من حديث محمد بن جابر يرويه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود بنحو رواية وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب بهذا الحديث، هذا الإسناد كوفي وهذا إسناد كوفي أيضًا، إذا أردت أن تنظر إلى باب الرواية فقط تقول: هذا يتابع هذا ويعضده، هذا يتابع هذا وهذا يعضده، نقول: إن القضية ليست متابعة، إنما هو تأثر مدرسة فقهية أينما اتجه أثر على الرواية.
قد يقول قائل: هل تخطئ هؤلاء الأئمة؟ لا نخطئ هؤلاء الأئمة، ولكن هذا تأثر غير مدرك وغير متعمد فيؤثر على الراوي، فيروون الحديث على نحو ما يدركون أن عبد الله بن مسعود ذكر أن النبي رفع في تكبيرته الأولى فقط، ثم ذكر أحكامًا أخرى فظنوا أنه حينما ذكر هذه يعني: أنه لم يكبر في شيء بعدها. الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يطبقون على أن الرفع كان في غير تكبيرة الإحرام، وجاء عن بعضهم أنه كان يرفع في كل خفض ورفع، وهذا جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله بإسناد صحيح، ثبت عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح. إذا قلنا بهذا نستطيع أن نقول بشذوذ الأحاديث التي تمنع من رفع اليدين مطلقًا وهي أشذها وأبداها.