الإمام مالك رحمه الله في كتابه الموطأ بعدما أخرج أثر عبد الله بن عباس، وما جاء عن عبادة وعن القاسم بن محمد و عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: وذلك لمن لم يكن له عادة، يعني: أن الإنسان لا يقضي الوتر إلا إذا كان معذورًا بنوم، حتى لا يجعل الإنسان الوتر من صلاة النهار فالله عز وجل قد جعلها وشرعها صلاةً لليل وليست صلاةً للنهار، فإذا عتاد الإنسان على النوم عن وتره فيصليها بعد طلوع الفجر فقلب ذلك أو قلب شرعتها من صلاة الليل إلى صلاة النهار، ولو صلاها الإنسان على سبيل القلة في حال ورود عذر وقبل صلاة الفجر، فهذا لا بأس به، وهو على أثر في هذا، وبالله التوفيق.
السؤال: هل يفرق بين قضاء الوتر قبل صلاة الفجر أو بعد صلاة الفجر؟ الجواب: من العلماء من يؤكد على أداء صلاة الوتر قبل الفجر، وهذا جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، كما رواه عن عروة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا أبالي إذا أقيمت صلاة الفجر أن أصلي الوتر، يعني: أنها تتأكد أدائها قبل صلاة الفجر، وكأن تأخيرها بعد صلاة الفجر هو تأخير يخالف التأخير قبل الفجر أو بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة، وجاء هذا أيضًا عن عبد الله بن عمر. ولكن بعض الفقهاء يرون أن الإنسان لا يصلي الوتر في محضر الجماعة حتى لا يقع عليه النهي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ، وإنما يخرج الإنسان من المسجد أو يصلي في موضع بعيد ويتدارك على هذا القول، والأولى أن يدخل مع جماعة المسلمين ويصلي الفريضة فإنها آكد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) .
[23] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)