فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 853

وهل حديث معاذ بن جبل يعضد حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى وحديث علي بن أبي طالب يعضد حديث معاذ بن جبل؟ نقول: لا، لأن مخرج الحديثين واحد، وربما وقع فيهما وهم، وذلك أن الحديث الأول تفرد به الحجاج، وهذا أيضًا تفرد به الحجاج، ولكن لذلك وجه ولهذا وجه، فربما كان من وهمه أن روى الحديث بوجهين. فمن أضعف وسائل الاحتجاج بمجموع الطرق إذا كان مخرج الحديث متأخر عن ضعيف، فإذا كان يرويه ضعيف ثم تعددت الطرق عنه فهذا لا يحتج به عند الأئمة، وهو من أوهى وجوه الاحتجاج عند المتأخرين، وذلك لأنه ربما وهم بالحديث فرواه بوجهين ولم يسمعه إلا بوجه واحد. فهذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن قرائن الإعلال عند العلماء في تعدد الطرق عن الراوي الواحد للحديث الواحد مع اتفاق اللفظ، أن الراوي الضعيف لا يحتمل منه تنوع الطرق بخلاف الراوي الثقة القوي إذا كان ثقةً قويًا يحتمل منه أن يعدد الحديث الواحد بأكثر من وجه، أما ضعيف الحديث ومن يتهم بالتدليس، فإذا روى الحديث الواحد بلفظه بأكثر من وجه دليل على أنه لم يحفظ هذا الحديث.

حديث:(إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، وإذا أتيتم ونحن ركوع فقد أدركتم الصلاة)

الحديث الثالث: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، وإذا أتيتم ونحن ركوع فقد أدركتم الصلاة) ، هذا الحديث أخرجه أبو داود في كتابه السنن من حديث يحيى بن أبي سليمان يرويه عن زيد بن أبي عتاب و المقبري عن أبي هريرة عليه رضوان الله. هذا الحديث تفرد به يحيى بن أبي سليمان ويرويه عن زيد و المقبري كلاهما عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت