لهذا نقول: إن هذا الحديث من مفاريد شهر بن حوشب عن أبي مالك وهي مما تدل على ضعف روايته إذا تفرد، وقد يقول قائل: ماذا نفعل في كلام الأئمة في أبواب تعديله, فإننا إذا نظرنا في كتب التراجم نجد أن شهر بن حوشب أكثر الأئمة على تعديله؟ نقول: إن ألفاظ الأئمة عليهم رحمة الله ينبغي أن تنزل على مواضعها على ما تقدم، فالأصل في كلام العلماء أنهم يريدون بذلك في كلامهم على الراوي الجرح أو تعديله من جهة الرواية، هذا هو الأصل، ولكن في بعض الأحيان ينزل القول على غيره، وذلك أن يكون الراوي من أهل الأعمال الأخرى: الفقه، الجهاد، الورع، التجارة والإنفاق في سبيل الله في نفع الناس، إمامة الناس في الصلاة، الأذان، القضاء، بعض الاختصاصات في علوم الشريعة كأن يكون عالمًا بالسير والمغازي أو الفرائض أو غير ذلك، فينظر إلى حاله. لهذا نقول: إن طالب العلم إذا وجد الأئمة اتفقوا على راوٍ من الرواة ولا يختلفون على إمامته عليه ألا يبحث عن تفصيله؛ لأن الأئمة لم يختلفوا عليه، ولكن إذا وجد خلافًا في كلام الأئمة عليه أن يبحث عن اختلاف حاله وتعددها. والأصل في ذلك الرواية ثم يبحث عن التعدد في أحواله، ثم بعد ذلك يأتي بالنظر إلى سبر رواية الراوي، من هذا السبر تعرف تفردات الراوي، فتقف مثلًا على رواية شهر بن حوشب في تفرده عن هذا، فتعرف أن مثل هذا الحديث ينبغي ألا يتفرد به واحد؛ لأن هذا أمر عامة، ولا يناسب أن يتفرد به شهر بن حوشب بل ولا من فوقه من الرواة في تقسيم صفوف المسلمين خاصة إذا كان هذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس من الأمور الموقوفة.
الحديث الثاني: هو حديث أبي مسعود عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقوم الإمام في مكان مرتفع والناس خلفه أسفل منه) .