هذا الحديث على كل حال وهو في الطريق الثانية لا يعضد طريق يزيد بن أبي زياد ولو كان من غير حديثه، لأن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بأحسن حالًا من يزيد بن أبي زياد بل إنه أشد منه ضعفًا، ومثل روايته لا تنجبر بغيرها فضلًا أن تقوم بنفسها، ولهذا تعد هذه الرواية رواية مردودة. ثم أيضًا أن هذه الرواية جاءت من راويين يقبلان التلقين ويحتمل أن هذا الحديث قد لقنوا فيه وصاغوا هذا الحديث على ما هم عليه، ولهذا يتضح أن أحيانًا بعض الأحاديث تكون أسانيدها ثقات كبار رواة كبار يروون حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلبون معناه وفق تلك المدرسة ولو كان الراوي ثقة لكنه يتأثر بالفتيا التي توجد عندهم، فيجزم العلماء للترابط الفقهي بين المدرسة وبين الرواية على وجد العلة، ولهذا جاء في بعض الأحاديث في هذا عن عبد الله بن مسعود مرفوعة ويأتي الإشارة إليها بإذن الله تعالى. يتضح هذا الأمر مزيدًا في الحديث الثاني ..
الحديث الثاني هو حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله وهو أنه ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (افتتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته ثم كبر قال: ثم لا يعود) ، حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر الإسناد الصحة، يرويه الإمام أحمد وكذلك أبو داود و الدارقطني وغيرهم من الأئمة.