هذه المدرسة هي المدرسة الكوفية التي تقول بالرفع في تكبيرة الإحرام فقط أثرت على أحاديث كثيرة في هذا الباب، أحاديث مرت بالكوفة وليست منها، وأحاديث كوفية هي موجودة في الكوفة، ولهذا هذا الحديث الذي جاء من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمّل الأئمة فيه يزيد بتأثره بأهل الكوفة وأنه قبل التلقين فتلقن، حتى إن هذا الحديث جاء عن البراء من غير هذا الوجه فحملوه أنه ما دخل الكوفة بمثل هذا الوجه إلا من طريق فأُخذ وقُلب معناه، ولهذا قد روى أبو داود في كتابه السنن هذا الحديث من وجه آخر، يرويه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن أبي ليلى عن الحكم عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، فذكره بهذا اللفظ، وهذه ليست متابعة ليزيد بن أبي زياد، ولهذا جزم الإمام أحمد رحمه الله كما ذكر عنه ابنه عبد الله قال: هذا الحديث هو حديث يزيد بن أبي زياد، وذلك أن يزيد هو الذي يرويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وانظروا إلى من رواه بعد ذلك! من رواه بعد ذلك كوفيون، لو كان لدى الكوفيين ما كان ثمة حاجة إلى رواية يزيد بن أبي زياد، فمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو راوي الخبر هو ابن عبد الرحمن وأخوه عيسى أيضًا من أهل الكوفة، إذا كان لديهم هذا الحديث من غير طريق يزيد بن أبي زياد لما احتاج أهل الكوفة أن يشتهر لديهم حديث يزيد بن أبي زياد ولديهم حديث أبيهم وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى من وجه يثبت، فدل على أن مراد هذا الحديث إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.