فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 853

ولكن لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله أنه كبر في طريقه إلى صلاة العيد وفي رجوعه، والأحاديث في ذلك إنما هي أقوال لبعض السلف سواءً كان ذلك من التابعين أو من جاء بعدهم، وهل يقال: إن الأحاديث لا حاجة إليها لثبوت ذلك في القرآن، فإن الله عز وجل يقول: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [البقرة:185] ، فإن إكمال عدة رمضان موجب للحوق التكبير، وإكمال العدة يكون بغروب شمس الثلاثين من رمضان أو عند رؤية الهلال بعد ليلة العيد، فإنه يبتدئ حينئذ التكبير، نقول: إن هذا ليس مفسرًا وإنما هو مجمل في ظاهر القرآن، فالله عز وجل حث على التكبير من غير بيان والتكبير قد جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على أحوال، فجاء تكبير في ليلة العيد يعني: من غروب الشمس أو عند رؤية هلال العيد فإنه يكبر إلى خروجه وذهابه إلى المصلى، وجاء أن التكبير يكون من صبيحة يوم العيد يعني: من ذهاب الإنسان إلى صلاة العيد يبتدئ التكبير ثم يتوقف عند دخول الإمام، والتكبير في ذلك ثابت لا خلاف عند العلماء فيه، وإنما الخلاف في تفصيله، والأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفصيله جميعها ضعيفة، وربما كان ضعفها في ذلك للاعتماد على استفاضة العمل واشتهاره، فإن العمل إذا كان مستفيضًا مشتهرًا ومستقرًا من غير خلاف فإن الهمم لا تتداعى عادةً على نقله؛ لعدم وجود المخالف له، وربما اكتفي بالنقل للأحاديث الواردة في ذلك على ظاهر القرآن.

حديث:(أن رسول الله كان يكبر إذا أضحى في ذهابه إلى العيد ... )

الحديث الثاني: هو أيضًا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر إذا أضحى يعني: يوم الأضحى في ذهابه إلى العيد، ويرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق آخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت