الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير. الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولًا عند الأئمة. كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفًا من وجه أصح، العلماء وهذا أيضًا من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضًا إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعًا ما جعله موقوفًا على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع. وكذلك أيضًا من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
الحديث الثاني: هو حديث سهل بن سعد الساعدي عليه رضوان الله أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه تسليمة واحدة) .