فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 853

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع لحاجة، ومعلوم أن ثمة فرقًا بين العذر والحاجة, فالعذر هو الشيء القاهر الذي يمنع الإنسان من القيام بالشيء، وأما بالنسبة للحاجة فهي التي تطرأ على الإنسان مع إمكانه أن يقوم بالأمر الواجب عليه، وهذا الإطلاق في حديث عبد الله بن عباس يخالف ذلك الأصل، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين وغيرهما: (أنه صلى الظهر والعصر جمعًا ثمانيًا، وصلى المغرب والعشاء جمعًا سبعًا، وقد سئل عبد الله بن عباس عن ذلك، فقال: لكي لا يحرج أمته) .على خلاف عند العلماء في سبب جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، والأصل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحافظ على أداء الصلاة في أول وقتها ولا يؤخرها إلا فيما ندر للحاجة والمصلحة أو للعذر، ولهذا قال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، كما جاء في الصحيحين وغيرهما: (لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في غير وقتها قط إلا صلاة بجمع) ، وهذا إشارة إلى أنه لم يعهد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يجمع الصلوات في أمور الحاجات، وإنما في مقام الأعذار.

وحديث عبد الله بن عباس هذا في جمع الصلاة إلى الصلاة كبيرة من كبائر الذنوب إنما قلنا بنكارته مع ثبوته عن عمر لأن عموم لفظ النبي صلى الله عليه وسلم يختلف عن عموم لفظ غيره, وذلك أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله إذا أطلق لفظًا لا يؤخذ بعمومه كما يؤخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بجوامع الكلم، وقد صح هذا اللفظ عن عمر عليه رضوان الله وهو أن الجمع بين الصلاتين كبيرة من كبائر الذنوب بلا عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت