الحديث الخامس: هو حديث عطاء أنه قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصًا يتكئ عليها) ، هذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم ورواه عنه البيهقي في كتابه السنن من حديث محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن الليث بن أبي سليم عن عطاء مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بالإرسال وذلك أن عطاء تابعي ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. ومن وجوه العلل: أن هذا الحديث يرويه ابن أبي يحيى وهو الأسلمي وهو متهم، وأقل أحواله أنه ضعيف الحفظ، وعامة الأئمة على ضعفه، وقد تفرد بهذا الحديث عن الليث بن أبي سليم، و الليث بن أبي سليم الذي يروي هذا الحديث عن عطاء تفرد به كذلك، فنستطيع أن نقول: إن هذا الحديث مرسل غريب، مرسل ولا يعرف عن عطاء إلا من هذا الوجه، و الليث بن أبي سليم ضعيف بالاتفاق، وقد حكى الاتفاق على ضعفه جماعة من العلماء كالنووي وغيره، ولم يوثقه أحد، وإنما كلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في قبول روايته في بعض المواضع في التفسير وإذا انفرد برواية رأي فقهي عن تابعي واحد، يعني: لا يجمع. ورواياته في التفسير من كتاب خاصةً ما يرويه عن ابن أبي نجيح، وما يرويه فإنه محمول على الكتاب والأصل في ذلك الاستقامة، ويقبل كذلك إذا روى رأيًا فقهيًا عن تابعي واحد، فإذا روى عن تابعي واحد فإنه يضبط بخلاف إذا روى عن اثنين أو ثلاثة فإنه يخلط. وقد أشار ابن سعد رحمه الله في الطبقات إلى أن ليث بن أبي سليم وهذا يوجد كثيرًا في المصنف لابن أبي شيبة ولعبد الرزاق وعند البيهقي وفي كتب ابن المنذر حيث يروي ليث بن أبي سليم عن عطاء و طاوس و مجاهد وتارةً عن سعيد بن جبير يجمعهم، فيجعل رأي الواحد رأيًا للجماعة ولا يفرق بينهم وربما تشتبه عليه.