وهذا الحديث حديث منكر من جهة إسناده، ولا يعرف من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى إلا من هذا الوجه، فإنه قد تفرد به خالد بن إلياس عن أبي صالح عن صالح مولى التوأمة، وتفرد خالد بن إلياس عند العلماء مما يردون به وإن كان صالحًا في ذاته إلا أنه من جهة الرواية منكر الحديث، كما قال ذلك الإمام أحمد، بل قال في بعض الروايات عنه: هو متروك الحديث، وضعف خالد بن إلياس جماعة من الأئمة كيحيى بن معين، و الترمذي، و البخاري، وغيرهم من الأئمة. وهنا قرائن قد اجتمعت في هذا الحديث بين قرائن القبول وبين قرائن الرد، والترجيح في هذا يحتاج إلى شيء من النظر إلى الأبواب أو المسائل والروايات التي هي خارجة عن هذا الحديث، وذلك أن خالد بن إلياس مع ضعفه فإنه كان رجلًا صالحًا إمامًا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة كما ذكر ذلك عنه غير واحد ممن ترجم له، ولكن في هذا الحديث نجد أنه في صفة الصلاة، ومعلوم أن اهتمام الإمام بصفة الصلاة وتحريها وخاصةً في مثل هذا الموضع أنه يقرب لضبطها من جهة معرفة ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك فإن الناس الذين يصلون خلفه يكونون من أئمة الفقه والمعرفة فلا يمكن أن يأتي بمعنى شاذ، هذا من القرائن التي ربما يعتبر بها العلماء في قبول بعض الأحاديث في حال النظر إلى متنها هل يخالف الأصول أو لا يخالف الأصول! إذًا: هذه قرينة من قرائن القبول. ولكن هذا الحديث من جهة متنه نجد أنه يحكي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا قام نهض على صدور قدميه، والنهوض على صدور القدمين يعني: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يجلس ما تسمى بجلسة الاستراحة، يعني: أنه بمجرد رفعه من السجود ينهض على صدور قدميه ولا يستقر على الأرض، هذا هو ظاهر هذا الحديث.