وقد أعل هذا الحديث أيضًا العقيلي في كتابه الضعفاء، وقال: ليس يروى من وجه يثبت يعني: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا نقول: إنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة جهالة القبلة والصلاة إلى غيرها خبر، وهذا الحكم إنما فيه جملة من النصوص المروية من آثار السلف من الصحابة وغيرهم وأقوال الأئمة والاعتماد في ذلك الأصل هو على ما جاء من التوسعة في كلام الله سبحانه وتعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] ، وقد تقدم معنا الإشارة إلى حديث: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، والصواب فيه الوقف، ولا يثبت رفعه.
الحديث الثالث: هو حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره) . هذا الحديث أخرجه ابن خزيمة في كتابه الصحيح من حديث مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن سعيد الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به بهذا اللفظ مؤمل بن إسماعيل وهو الذي ذكر وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره. وحديث وائل بن حجر جاء من طرق متعددة ليس فيها وضع اليدين على الصدر وإنما فيها القبض، وهو وضع اليمنى على اليسرى، أما موضع وضع الكفين أو وضع اليد: هل هي على الصدر أم على السرة أم فوق السرة أو دونها؟ هذا لا يثبت فيه شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وسنتكلم بإذن الله عز وجل عن الأحاديث الواردة في هذا الباب. حديث وائل بن حجر هو أشهر هذه الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع اليدين على الصدر، وينبغي أن ينبه أن لدينا مسألتين: المسألة الأولى: هي القبض أي: وضع اليمنى على اليسرى، فهذا لا إشكال في ثبوته.