المسألة الثانية: هو موضع القبض، أين توضع؟ فهذا هو الذي نتكلم عليه وهو الذي لا يثبت في تحديده شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. مؤمل بن إسماعيل تفرد بهذا الحديث عن سفيان الثوري , وهذا الحديث منكر بل هو شديد النكارة لمن تأمله وسبر وجوه الرواية لحديث وائل، فلا يشك أن ذكر وضع اليدين على الصدر أن هذا منكر وغير محفوظ في حديث وائل عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشهر هذه الأحاديث، وقد أخرجه ابن خزيمة في كتابه الصحيح. هذا الحديث جاء من حديث وائل بن حجر ورواه عن وائل بن حجر جماعة، رواه أهل بيته، ورواه زوجته، ورواه عقبة بن وائل بن حجر، ورواه عبد الجبار بن وائل بن حجر، رواه علقمة و عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيهما، ووائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يثبت في هذه الطرق كلها أن وضع اليدين يكون على الصدر إلا من طريق عاصم بن كليب فقط، من طريق عاصم بن كليب وليس في جميع الطرق أيضًا، وإنما جاء من حديث مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به فذكر ذلك، والذين يروون هذا الحديث عن سفيان الثوري جميعهم من الحفاظ الثقات لا يذكرون وضع اليدين على الصدر، بل إن مؤمل بن إسماعيل وإن كان ثقة في نفسه إلا أنه يروي هذا الحديث من وجوه أخرى ولا يذكره أيضًا أي: وضع اليدين على الصدر، كما أخرج هذا الطحاوي في شرح معاني الآثار. ومؤمل بن إسماعيل ثقة في ذاته إلا أنه يروي من كتب، وذكر المؤرخون أنه دفن كتبه فضعف حفظه بعد ذلك واختل، وقال أبو حاتم رحمه الله: يخطئ، يعني: كثيرًا في مروياته وخاصة فيما يرويه ويتفرد به في روايته عن سفيان؛ لأن سفيان له أصحاب كثر يروون عنه، فتفرده في مروياته عن سفيان مما يتحفظ به الأئمة.