ومن وجوه الترجيح: أن حديث الوقف رواه حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى من فعله، وهذا هو الصواب وهو الذي تقدم، وهو يعضد حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، وحديث أبي هريرة السابق لو كان منفردًا وليس له مخالف في ذلك وكان حال خالد بن إلياس في ذلك أحسن حالًا من نكارته وتركه، لاحتمل في ذلك قبوله ولو كان لين الحديث، ولكن وقع في ذلك مخالفة، وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث والحديث السابق أحاديث منكاير، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهض على صدور قدميه، والنهوض على صدور القدمين يتضمن معنيين: المعنى الأول: النهوض بعد الركعة الثانية وكذلك الثالثة وعدم جلسة الاستراحة. والمعنى الثاني: أنه يكون نهوضًا بعد الركعة الثانية وفيه نفي الاعتماد على اليدين، وتقدم معنا الأحاديث في اعتماد النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث ثابت في الصحيح من وجوه متعددة، فالنهوض على صدور القدمين يتضمن هذين المعنيين، وهذا المعنى منكر. أما بالنسبة لبين الركعة الأولى والثانية، والثالثة والرابعة فهذا النهوض هو مسألة أخرى، أما ما بعد الركعتين فنقول: ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام القيام على اليدين، وتكلمنا على الصفة وضعفنا حديث العجن وتكلمنا عليه، أما ما يتعلق بالاعتماد على اليدين فهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الحديث الثالث: هو حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في صلاته من الركعتين نهض على ركبتيه) ، يعني: معتمدًا عليهما، يضع يديه على ركبتيه ثم ينهض.