بالنسبة للنوع الثاني والثالث وهو ما يتعلق بالرفع برفع اليدين في كل خفض ورفع، وما يتعلق برفع اليدين في المواضع الأربعة أو المواضع الثلاثة، نجد أن من يقول بتكبيرة الإحرام أنه يكون في الرفع أنه يكون في تكبيرة الإحرام فقط نجد أن هذا القول هو قول مدرسة فقهية معينة وهي أهل الكوفة لديهم القول بهذا وهم من يقولون برفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط، ولا يقول بهذا من المدارس الفقهية وإن وجد من الآحاد لا يوجد مدرسة فقهية تقول بقول الكوفيين في هذا الباب، ثم توسعت مدرسة الكوفيين وأصبحت مدرسة أهل الرأي سواءً كانت في الكوفة أو في غيرها، فهؤلاء الكوفيون يقولون بهذه المسألة، هذه المدرسة القديمة الموجودة التي يفتي بها الكوفيون من الطبقة الكبرى من التابعين ومن جاء بعهم الذين يقولون بالإشارة باليدين في الصلاة في تكبيرة الإحرام فقط أصبح لها أثر على الأحاديث المروية على النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الرأي تارةً يطوع الحديث لا عن عمد وربما أيضًا من بعض الأجلة من الفقهاء فربما رووا الحديث وقلبوا معناه من غير قصد ليتوافق مع الفقه الموجود لديهم، وهذا أمر ينبغي أن ينتبه إليه أنه يؤثر على الاستنباط ويؤثر على الرأي ويؤثر على الفتيا، أن الرأي إذا جاء الحديث إلى بلد وقد توطن فيها رأي سابق فإن هذا الرأي السابق يحاول صياغة النص ليتوافق معه، يظهر هذا في أول حديث معنا، وهو الحديث التالي ..
جاء في حديث البراء عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود) ، هذا الحديث أخرجه أبو داود، و الترمذي، و النسائي، و الدارقطني، و البيهقي من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.