فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 853

وهذه المتابعة لا تغني لأن العلة باقية وأبو هارون العبدي الذي يرويه عن أبي سعيد الخدري، قد تركه الأئمة كوكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ولم يحدث عنه الإمام أحمد عليه رحمة الله، فهو متهم في حديثه فيروي عن أبي سعيد الخدري الأحاديث المناكير التي لا يوافقه الثقات، ويقول شعبة بن الحجاج: لو شئت أن يحدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بأي حديث لحدثني، يعني: أنه مستعد للتلقين، وهذا دليل على اتهامه في الرواية، فيروي أحاديث خاصة عن أبي سعيد الخدري مناكير أو موضوعات ولا يثبت منها شيء، ومثل هذا الحديث الذي يتفرد به راوٍ وهو متروك الحديث أو ضعيف جدًا، وجوده كعدمه، فلا يعتد به لا من جهة المتابعات ولا من جهة الشواهد فلا يعضد الأحاديث الماضية بعضها بعضًا لشدة ضعفها، وإنما الكلام على الموقوفات والغالب العمدة في هذا الباب.

حديث ابن عباس:(من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة)

الحديث الثالث: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وهو بمعنى حديث جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري. جاء من حديث أبي سهيل نافع عن مالك بن أنس عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد بروايته عن أبي سهيل نافع عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة كالإمام النسائي، و البخاري وغيرهم. وهذا الحديث أنكره الإمام أحمد عليه رحمة الله فقال: هو حديث منكر، وأنكره واستغربه أبو نعيم، وأعله البيهقي عليه رحمة الله، والدارقطني، وقال: رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم. فهذا الحديث معلول بعدة علل: الأولى: أن هذا الحديث تفرد بروايته عاصم بن عبد العزيز الأشجعي وهو ضعيف الحديث، وبمثل هذه الطبقة المتأخرة النازلة لا يقبل العلماء التفردات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت