وفيها دليل أيضًا: أن الإنسان يجوز له أن يصلي الصلاة المفروضة بنية قضاء الفرض والتعليم أيضًا، وهذا كما يكون مثلًا في المدارس ونحو ذلك خاصة الابتدائية يقومون بتعليم الصبيان يصلي صلاة الظهر لا حرج عليه، أو يصلي سنة الضحى ويريد بذلك عبادة ويريد من ذلك تعليمًا ولو كان في موضع مرتفع، وهذا إذا كان في الصلاة يكون كذلك فيما دونه من الشروط كالوضوء مثلًا يتوضأ الإنسان بنية التعليم وبنية رفع الحدث، فيكون حينئذٍ تحقق منه هذا وهذا. وعلى هذا نقول: إن حديث سهل بن سعد الساعدي عن النبي عليه الصلاة والسلام يدفع البطلان، ويثبت أن الارتفاع إنما يجوز استثناء للتعليم وأن غيره خلاف السنة، ولو كان كذلك لأكثر من فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وقرينة ذلك أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان الوفود يأتونه كثيرًا وما كان كل مرة يصعد على المنبر ثم يصلي ليراه الناس، ولم يذكر هذا عنه عليه الصلاة والسلام، وإنما كان يرشد الناس بلسانه عليه الصلاة والسلام وتوجيهه، وأما بروزه عليه الصلاة والسلام فكان نادرًا. ولهذا نقول: إن ارتفاع المأموم عن الإمام مكروه لغير حاجة ويشرع للتعليم فقط، ويستثنى من ذلك أيضًا في مسألة إذا كان الإنسان لا يجد مكانًا، ومعلوم أن الإمام إذا لم يكن مثلًا في موضع فيه محراب فإنه يأخذ موضع صف كامل ويخشى أن يشق على الناس نقول: لا حرج عليه إذا لم يقف الناس عن يمينه وشماله أو كأن الناس فيهم جهل أن يصلي في موضع مرتفع حتى يدع ما خلفه أو موضعه للمأمومين خاصة في حال ضيق المكان ونحو ذلك فهذا مما لا بأس به.
الحديث الرابع: هو حديث وابصة بن معبد عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف منفردًا فأمره أن يعيد الصلاة) .