فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 853

وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أيضًا إن النهي في هذا الحديث ولو كان موقوفًا عن أبي مسعود في قوله: كانوا ينهون، أن العلماء يقولون: إن الصحابي إذا قال: كان ينهى، فإذا كان من غير الخلفاء الراشدين فيحتمل أنه قصد الأئمة الفقهاء من الخلفاء وغيرهم، ولا يعني ذلك الرفع، وأما إذا كان من العلية أو نسبها زمنًا إلى رسول الله قال: كان ينهى زمن رسول الله، فهذا من أمارات الرفع، وهذا تجرد منه ونسبه صراحة. وأما في حديث أبي مسعود فقال: كانوا ينهون، ولعله أراد بذلك زمن الخلفاء. وإنما أعللنا المرفوع مع ثبوت الموقوف، ومع قولنا أيضًا بكراهة قيام الإمام في موضع أرفع من المأموم لأن هذا الحديث يستدل به البعض على بطلان صلاة الإمام، بل وبعضهم في بطلان صلاة المأموم إذا كان في موضع مرتفع، ولهذا نقول: إن البطلان لا يثبت لأن الدليل فيه لا يصح، والذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح منه هو حديث سهل بن سعد الساعدي عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر والناس في المسجد يرونه، فيصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ركع قام ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فعلت ذلك لتقتدوا بي) . والمراد من ذلك: هو التعليم، ولو كان ذلك مما تبطل به الصلاة لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن هذه عبادة ولو كان على سبيل التعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت