فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 853

حديث:(من سجد لله سجدة، رفعه الله بها درجة)

الحديث الرابع: حديث أبي ذر عليه رضوان الله، أنه قام يصلي فأخذ يخفض ويرفع ثم سلم، فتبعه رجل فقال: أتدري كم صليت؟ قال: الله يدري، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سجد لله سجدة، رفعه الله بها درجة) ، هذا الحديث قد أخرجه الدارمي في كتابه السنن عن أبي ذر عليه رضوان الله، من حديث الأحنف بن قيس عن أبي ذر، وقد تفرد به محمد بن كثير الصنعاني، وهو شيخ الدارمي، و محمد بن كثير الصنعاني ضعيف الحديث بل هو منكر، ويروي هذا الحديث عن الأوزاعي، وحديثه هذا فرد غريب، ومثله لا يقبله العلماء لو كان من غير ضعيف، وكيف وقد تفرد به محمد بن كثير من هذا الوجه! فهو معلول بعدة علل: الأولى: أن محمد بن كثير قد ضعفه الأئمة كيحيى بن معين، و أبو داود، والترمذي في كتابه السنن وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. وضعفه سائر الأئمة، وهذا الحديث فرد من جهة إسناده وهي علة، ولو كان الرواة على استقامة فإن الحديث ضعيف. الثانية: أن تفرد محمد بن كثير في طبقة متأخرة مما يرد به الحديث. الثالثة: أن هذا الحديث يعارض المرفوع مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد جعل الصلاة مثنى مثنى، ثم مخالفة أبي ذر لذلك والاستدلال بعموم مع وجود نص صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مما لا يليق بفقه أبي ذر مع استفاضة واشتهار الصلاة من ركعتين، وذلك أنه لما سأله قال: أتدري كم صليت؟ قال: الله يدري، والاتكال على مثل هذا الأمر في الأمور التعبدية ليس من الفقه الذي يليق أن ينسب إلى صحابي، كيف وإذا كان ذلك من فقهاء الصحابة كأبي ذر عليه رضوان الله، ومثل هذا الأمر ليس بحاجة إلى معالجة في رده، وذلك لظهور العلل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت