فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 853

وهنا مسألة أيضًا وهي: أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه في البخاري الاعتماد على يديه عند القيام في الصلاة، وقع خلاف عند بعضهم في مسألة الاعتماد هل النبي عليه الصلاة والسلام كان يعتمد عند قيامه على الأرض أو يعتمد على فخذيه برؤوس قدميه! فمعلوم أن الإنسان إذا أراد أن يعتمد عند قيامه إما أن يعتمد على يديه وهذا هو الأغلب والأظهر، أو يعتمد على فخذيه وركبتيه لينهض جسمه في هذا، من العلماء من قال بالاعتماد على اليدين وهذا هو الأظهر في عمل السلف، وهذا الذي ذهب إليه عامة فقهائهم وقد نص عليه الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم، وذلك أنه لما أورد حديث الاعتماد على اليدين قال: وبهذا نفعل نأمر أن يعتمد الإنسان على يديه على الأرض عند قيامه في الصلاة. بعض العلماء يقول: إن الاعتماد يكون على صدور القدمين ويضع اليدين على الفخذين، قالوا: لأن حديث مالك بن الحويرث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على يديه من غير ذكر الأرض فيه، فالاعتماد على اليدين إما أن يكون على الأرض وإما أن يكون على الفخذين، من العلماء من ينكر أن يكون الاعتماد على الفخذين وذلك أن الاعتماد إذا اعتمد الإنسان في صلاته على يديه يعتمد على ماذا! فإن فخذيه وركبتيه من جسمه تحتاج إلى اعتماد أيضًا، فالاعتماد بداهةً في هذا يكون على الأرض، يعني: على شيء خارج عنه، وهذا فيما يظهر هو الذي ذهب إليه عامة السلف خلافًا لمن نهى عن هذا كما جاء عن عبد الله بن مسعود وكذلك أيضًا بعض الفقهاء من أصحابه من أهل الكوفة الذين يرون الاعتماد على صدور القدمين، ويقولون: إن ما جاء في حديث مالك بن الحويرث وهو في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على يديه قالوا: هو داخل في حديث صدور القدمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت