ولهذا نقول: إن مقتضى الشريعة عموم الرسالة لا تخصيص أحد بعينه بحكم من الأحكام، وتخصيص أحد بحكم من الأحكام أمارة على النكارة والرد إلا إذا كان في ذلك استثناء كما جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام لخزيمة بن ثابت: (هي لك وليست لغيرك) ، فهذا دليل على التخصيص، أما أن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام فيقول لأحد ثم لا يوجد ذلك العمل عند غيره فهذا أمارة على الرد، وأما الأئمة عليهم رحمة الله الذين ردوا ذلك فلا يدانيهم أو لا يداني الواحد منهم من صحح هذا الحديث مجتمعين، فالإمام أحمد رحمه الله و علي بن المديني و النسائي و الدارقطني من كبار الحفاظ وفحولهم، فحينما يردون مثل هذا الحديث فلا يلتفت إلى خلافهم، ومن جرى على مجرى من يقوي الحديث بمجموع طرقه أو يأخذه بظاهره من غير النظر إلى متنه فربما يقول بتحسين أو تقوية هذه الأحاديث. وأبو موسى المديني له رسالة في الدفاع عن هذا الحديث وتقويته، وثمة أئمة لهم رسائل في بيان ضعفها كأبي الفرج بن الجوزي، وقد شنع على من صححه، وأورد هذه الأحاديث في كتابه الموضوعات مبين ردها ونكارتها.
ومن وجوه النكارة: أن هذه الصلاة لا يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين أنه عمل بها، وأعلى من حفظ عنه أنه عمل بها هو عبد الله بن المبارك وهو في طبقة متأخرة عن أولئك، ومثل هذه العبادات المنوطة بهذا الفضل العظيم والأجر والثواب الجزيل الأصل فيه العموم وعدم الانفراد، ثم إن أولى من يعمل بالسنن والأحكام والأعمال هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون.