فالخلاصة أن هذا الحديث الأئمة على رده، وممن حكم برده الإمام أحمد رحمه الله فقال: ليس في هذه الأحاديث حديث يثبت، يعني: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حكم بهذا أبو داود كما حكى عنه ابنه أبو بكر بن أبي داود فقال: سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا هو حديث عبد الله بن عباس، وحديث عبد الله بن عباس معلول، وبنحو هذا قال الدارقطني رحمه الله، وأعل حديث صلاة التسابيح علي بن المديني و الدارقطني و النسائي و أبو الفرج بن الجوزي وغيرهم، ومال إلى صحتها والعمل بها بعض الحفاظ وذلك كالآجري وله رسالة في تصحيح صلاة التسابيح، و أبو موسى المديني، و الخطيب البغدادي فإنهم يميلون إلى صحة هذه الأحاديث، ولكن نقول: إن من نظر في الشريعة وفي إحكامها ونظر في طرائق الأئمة في النقد لا يشك بأن هذا الحديث موضوع؛ وذلك لأنه لا يتسق مع انتظام الشريعة، وعدم انتظامه في الشريعة من وجوه: أولها: أن هذا الحديث فيه تخصيص أحد بعبادة ولم تكن تشريعًا لعامة الناس، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لعمه: (ألا أحبوك، ألا أعلمك، ألا أمنحك) ، فالكلام لعمه العباس، ولا يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذلك إلا للعباس، ولكن في بعض الروايات أنه قالها لجعفر وهذا وهم من بعض الرواة، والروايات المطروحة والموضوعة ونحو ذلك لا يلتف إليها وإن خالفت ذلك.