فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 853

وعلى كل فإننا نقول: إن تفرد محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بهذا الحديث ومخالفته لكريب علامة على النكارة، وذلك لمخالفته لكريب. الأمر الثاني: أن الإمام أحمد رحمه الله قد أخرج هذا الحديث في كتابه المسند من حديث أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس , وذكر أن هذا الدعاء في حال قيام الليل، وما جعله في حال الذهاب إلى المسجد، مما يدل على أن محمد بن علي قد تفرد بهذا وخالف الثقات. ويظهر لي والله أعلم أن موضع الوهم في هذا أنه جاء في بعض الطرق في حديث عبد الله بن عباس، قال عبد الله بن عباس: (فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة) يعني: صلاة الليل، فظن فيها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أنها صلاة الفجر، فقال: فخرج إلى صلاة الفجر فتوهم أن ذلك هو في حال خروجه إلى صلاة الفجر لا إلى قيامه إلى صلاة الليل، فقلب اللفظ وقدمه عن موضعه. وممن أعل هذا الحديث البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، والإمام مسلم. أما وجه إعلال البخاري رحمه الله لهذا الحديث فإنه قد أخرج هذا الحديث في كتابه الصحيح، وترجم عليه بقوله: باب الدعاء إذا انتبه من الليل، فجعل الدعاء للانتباه من الليل لا للخروج إلى الصلاة، يعني: إذا قام الإنسان ليصلي صلاة الليل فعليه أن يقول: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، ولا يقوله إذا أراد أن يذهب إلى المسجد.

وأما إعلال الإمام مسلم رحمه الله تعالى له فإنه أخرج هذا الحديث أولًا من حديث سلمة بن كهيل عن كريب عن عبد الله بن عباس، ثم بعد إيراد الطرق لهذا الحديث أورد متأخرًا رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والإمام مسلم له عادة غالبة أنه يورد في كتابه الصحيح في أول الباب أقوى ما لديه من الطرق والألفاظ، وغالب ما يستنكر على مسلم من الألفاظ نجد أنها ليست مصدرة في الأبواب، ومن نظر فيما أخذ على الإمام مسلم رحمه الله من ألفاظ يجد أنها كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت