ولهذا نقول: إن رواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود منقطع في حكم المتصل. والروايات المنقطعة التي تأخذ حكم الاتصال عديدة منها: رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ورواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، وعبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه وائل بن حجر، ورواية ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، ورواية سفيان عن مجاهد بن جبر، ورواية ابن جريج عن مجاهد بن جبر فهذه محمولة؛ لأن الواسطة في ذلك هو القاسم بن أبي بزة كما ذكر ذلك ابن حبان رحمه الله في كتابه معرفة رواة الأمصار، فالواسطة إذا علمت لو لم تسم فإن هذا يأخذ حكم الاتصال، بعض العلماء يلحق بهذا بعض الصور كرواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل وإن لم يسمع منه إلا أنه يروي عن من اعتنى بفقهه، ورواية سعيد بن المسيب وهي أصح من رواية طاوس عن معاذ بن جبل وقد قال بتصحيحها جماعة، وهو وإن لم يسمع من عمر بن الخطاب مرويه على الأشهر إلا أنه يروي عن أهل القربى من أهل بيت عمر ومن أقرب الناس إليه. ولهذا نقول: إن أثر عبد الله بن مسعود لو كان من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وانفرد بها ولم يكن الحديث من طريق خصيف ولم يكن به إلا هذه العلة واستقام متنه فإنه لا يعل بهذا، فإن الحديث لا يعل بتفرد أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، ونقول حينئذ بأن هذا الحديث حسن، ولكن الحديث لم يتفرد به من هذا الوجه، بل فيه علة أشد من هذا كما تقدمت الإشارة إليها. ثم إن متن هذا الحديث متضمن للنكارة، والنكارة في هذا الحديث أنه جعل تشهدًا بعد سجدتي السهو، فيكون التشهد مرتين، وهذا منكر يعل به الحديث.
والحديث الثالث: هو حديث المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سجود السهو: واسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم) ، وهو يتضمن ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود السابق.