النوع الثاني: من عنعنة حميد عن أنس ما يكون من فروع المسائل، أو يوجد الحديث عند غيره سواء عن أنس أو عن غيره من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا مما يقبله العلماء، ولهذا رواية حميد مما يقويها الأئمة كالبخاري و مسلم ولكن لا يصححون شيئًا من الأحاديث التي يرويها حميد عن أنس بن مالك من غير تصريح بسماع وكذلك أيضًا يكون الحديث في الأصول، إذا كان الحديث في الأصول ولم يصرح في السماع فإنهم لا يصححون هذا الحديث. ونستطيع أن ندرج رواية حميد عن أنس أنها من الروايات التي يكثر فيها الإرسال ومحلها القبول من جهة الأصل، وإنما قلنا بإنكارها، لأن هذا الحديث أصل ولا يعرف مرفوعًا عن أنس ولا عن غيره من وجه يصح، ولهذا نقول بالنكارة، قد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث جرير بن حازم عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن أنس بن مالك بنحو حديث حميد عن أنس بن مالك، ولكن أيوب لم يسمع من أنس بن مالك شيئًا وعلى هذا نقول: إن هذه الرواية منقطعة، وتفرد حميد بهذا الأصل عن أنس بن مالك أيضًا مما يستنكر.
الحديث الخامس في هذا: هو حديث سمرة بن جندب جاء مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البيهقي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من صلاته تسليمة واحدة) .هذا الحديث رواه البيهقي في كتابه السنن من حديث راوح بن عطاء بن أبي ميمونة قال: حدثني أبي وحفص كلاهما عن الحسن عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بعلل: أولها: أنه تفرد به روح وهو منكر الحديث، وقد ضعف حديثه أحمد وكذلك يحيى بن معين و النسائي وغيرهم.