لهذا نقول: إن في إيراد البخاري رحمه الله لحديث عبد الله بن عمر موقوفًا عليه أنه يضع يديه قبل ركبتيه إعلال لحديث أبي هريرة وإعلال للأحاديث الأخرى التي فيها تقديم الركبتين على اليدين، وكأن البخاري رحمه الله يرى أن الأحاديث الواردة في الباب لا تقوم بها حجة، أما محمد بن عبد الله بن الحسن وقد وثقه بعض العلماء ووثقه النسائي، وكذلك ابن حبان، فنقول: إنهما جريا على توثيقه للقرائن المحتفة به، فإنه من أهل بيت دين وصلاح، وكذلك شرف نسب، وهو معروف بالديانة. أما مسألة الحفظ فهي باب آخر، ثم إن ورود هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة عليه رضوان الله بغير هذا اللفظ دل على أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يحفظه على وجهه.
الحديث الثاني: هو حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فليضع ركبتيه قبل يديه) .هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، و الدارمي وغيرهم من حديث شريك بن عبد الله النخعي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به شريك بن عبد الله بهذا اللفظ، تفرد به شريك بن عبد الله النخعي، و شريك بن عبد الله النخعي روايته نحملها على نوعين: روايته للموقوفات وهو أضبط لها من المرفوعات، وروايته للمرفوعات يقع فيها الوهم والغلط، ولهذا قال الجوهري رحمه الله: أخطأ شريك في أربعمائة حديث، ومثل هذا كثير وإن كان شريك بن عبد الله النخعي له أحاديث يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة إلا أن خطأه في مثل هذا العدد مما يرد به الحديث.