ومن الأئمة من يقول: لو كانت مدرجة من كلام الزهري إلا أنه أخذ معناها من ابن أكيمة عن أبي هريرة، وممن قال ذلك ابن تيمية رحمه الله، وذلك أنه يقول: إن الزهري هو فقيه وإمام المدينة أيضًا في الفقه، فإنه لا يأخذ مثل هذا المعنى إلا ولديه إسناد فيه، فإن هذا تحديث عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فربما حكى ذلك عملًا وشهده من بعض كبار التابعين فنقلوه ولو من غير هذا الوجه. ولهذا نقول: إن هذه الزيادة هي من قول الزهري هذا الذي أميل إليه وربما أقطع به، وأما بالنسبة هل أسندها في ذلك أو تحمل على رواية مسندة! نقول: حكمها في ذلك حكم المراسيل، وذلك أن الزهري رحمه الله معروف بالإرسال، وبالإدراج، وفي التوسع في بيان المعاني في ثنايا الحديث، ولهذا ربما أخرج البخاري رحمه الله له في كتابه الصحيح أحاديث طوال وفيها شيء من الألفاظ التي تتضمن ذلك الحديث، وهي من مدرجات الزهري، ويكفي في هذا حديث عائشة الطويل في بدأ الوحي، وقد أدرج فيه جملة من الألفاظ التي هي من قوله لا من قول عائشة عليها رضوان الله، ولا من قول أيضًا من يروي عنها.
وأما مسألة القراءة خلف الإمام: ففي الصلاة السرية العلماء من السلف لا يكادون يختلفون أنه يجب على المأموم والإمام القراءة. وثمة قول يسير لبعض السلف أنهم يقولون: أن المأموم ليس عليه شيء سواءً كان في سرية أو في غيرها.