وأما بالنسبة للصلاة الجهرية فعامة السلف من الصحابة وأهل المدينة ومكة على أن الإنسان إذا كان في صلاة جهرية فإنه ينصت، وإنما يختلفون هل يقرأ في سكتات الإمام أم لا يقرأ، وجمهورهم على أنه لا يقرأ ما دام خلف الإمام، وأما بعضهم فيرى السكوت عند القراءة، والقراءة عند الإنصات، وأما إذا كان الإمام يقرأ والمأموم لا يسمعه لبعد مكانه أو لكثرة الناس، أو لضجيج في المسجد، أو الإمام لا يبين بارتفاع صوت ونحو ذلك، فيقولون بأن المأموم يقرأ في ذلك لانتفاء العلة التي أمر الله عز وجل لأجلها بالإنصات، والمترجح في هذا أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية، وأما بالنسبة للصلاة السرية فإنه يقرأ ومكلف في ذلك مأمور بالقراءة لا بالإنصات، لأن إنصاته في ذلك لا معنى له، وذلك لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وهي شاملة لكل مصلٍ سواءً كان منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا للذكر أو للأنثى، وإنما استثنينا الصلاة الجهرية لتظافر الأدلة في ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وهذا القول الذي ذكرته ورجحته هو الذي ذهب إليه جماعة من الصحابة وهو قول عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن عمر، و جابر بن عبد الله عليهم رضوان الله تعالى، وهذا قول جماهير الفقهاء ويميل إليه جماعة من الأئمة من المحققين. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق، والسداد، والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[30] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)