فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 853

وهذا الحديث منكر، لأنه تفرد به خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدائني عن سالم بن عبد الله بن عمر به، والحديث معلول بجملة من العلل: أولها: تفرد خارجة بن مصعب، و خارجة بن مصعب خرساني ضعيف، وقد اتهمه بعضهم بالكذب كما جاء ذلك عن يحيى بن معين، وضعفه الأئمة كالإمام أحمد و النسائي و الدارقطني وغيرهم في روايته، فهو ضعيف الحديث جدًا.

ومن مواضع الإعلال أن هذا الحديث مخرجه مدني؛ وذلك أنه يرويه أبو الحسين المدائني أو المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. و خارجة بن مصعب الذي يروي هذا الحديث خرساني وقد تفرد به عن أبي الحسين المدائني، وعلى كل فالرواة ولو كانوا ثقات فإنهم إذا تفردوا بحديث عن المدنيين ولا يعرف هذا الحديث عند المدنيين مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا أمارة على نكارته ولو كان الخراساني ثقةً، فكيف وهو ضعيف! ولهذا نقول: إن تفرد خارجة بن مصعب بهذا الحديث مع ضعفه عن أبي الحسين المدائني كاف في رد هذا الحديث، ولو كان أحسن حالًا مما هو عليه لرد الحديث بالتفرد، وذلك لأن الأسانيد إذا كان مخرجها عن إمام مشهور محله مهبط الوحي كالمدينة ومكة ثم تفرد به أحد من أهل الآفاق كخرسان والشام والكوفة والبصرة ولم يكن موجودًا عند أهل المدنية فهذا أمارة على النكارة؛ لأن أهل المدينة أشد الناس عنايةً بالحديث إذا كان عندهم، فكيف وقد طال زمن الحديث عندهم! فهو من حديث عمر ويرويه عن عمر عبد الله ويرويه عن عبد الله سالم ويرويه عن سالم أبو الحسين المدائني وهؤلاء كلهم من أهل المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت