فعلى هذا نقول: إذا وجدنا كلامًا ليحيى بن معين على راو من الرواة لكنه كلام متباين، فقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالغالب أن الضعف إنما قصد به رواية من الروايات فطرح الرواية بتضعيف هذا الراوي، والفرق عند العلماء ظاهر إذا سئلوا عن راوي على سبيل العموم يختلف لو جاء في سياقه أمر بعينه، فأنت حينما تسأل عن أحد من الناس في الغالب تميل إلى تعديله إذا ما سئلت عن قضية معينة، لكن لو سئلت عن قضية معينة كالتجارة سألك شخص هل تأتمنه على التجارة أو حاذق في التجارة أو نحو ذلك ربما لمزته بجرح، أما الأصل فأنت تعدله. ولهذا تجد الغالب في تعديل يحيى بن معين العموم أنه يسأل عن راو عمومًا فيقوم بتعديله، فإذا جاء في سياق حديث فيقول: ما رأيك في حديث عائشة؟ فيقول: زهير ضعيف، إذًا هو سأل عن هذا الراوي بخصوصه فلينه، ولهذا العلماء إذا جاء ذكر راو من الرواة اختلف فيه قول يحيى بن معين يقولون: وثقه يحيى بن معين وقال مرة: ضعيف.
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لابن عدي في النقل عن يحيى بن معين، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين: ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف. في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل: أولها: تفرد زهير.