ولهذا نقول: إن من القرائن التي يعل بها العلماء الحديث: هو التباين بين طبقات الرواة، والتباين في ذلك تباين في كثرة الرواية وقلتها مع قوة الحديث، فإذا كان ثمة تباين فإن هذا قرينة على الإعلال، والتباين في ذلك كأن يكون الإمام الراوي كبير كسعيد بن المسيب ثم يروي عنه من هو دونه بمفاوز من المراتب في حديث ثقيل، وهذا إنما قيل بأنه قرينة على الإعلال أن الإمام كلما يعلوا منزلةً يحتف حوله الكبار، فإذا تفرد بعض الرواة عنه ممن هو من دون المتوسطين فهذا قرينة على الإعلال. بل تفرد الراوي الصدوق عن سعيد بن المسيب في حديث من الأحاديث الأصول، هذا مما يستنكر، وذلك للبون بين المرتبتين: بين مرتبة سعيد بن المسيب وبين مرتبة من روى عنه، ولهذا نؤكد أنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في إسناد من الأسانيد أن ينظر في التباين والثقل بين رواة الإسناد، وأن لا ينظر إلى كل راو على حده، فينظر إلى هذا الراوي منفكًا عن غيره، وينظر إلى شيخه منفكًا عن غيره، وينظر إلى شيخ شيخه منفكًا عن غيره، بل ينظر إلى وجه التناسب بينهم من جهة قوة الراوي واشتهاره، وكذلك أيضًا رواية هذا الراوي عنه، وهذا من الإشكالات المعدومة عند المتأخرين نظرًا، وذلك أنهم ينظرون إلى كل راو على حدة منفكًا عن الآخر، فإذا نظروا إليه منفكًا فإنهم يحكمون عليه بإمرار الحديث، وكذلك أيضًا تقويته.