فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 853

وأما ما نذكره مرارًا من أن القرابة تعتبر من القرائن في قبول رواية الحديث وأنه إذا كان ثمة قرابة بين راويين فروى أحدهما عن الآخر وتفرد به عن غيره فإن هذه القرابة قرينة على الاختصاص، ولكن في مثل هذا الموضع لا يقال: بأن القرينة هي القرابة، فالقرابة هنا قرينة ضعيفة؛ لأن عبد الله بن وهب لا تقبل في مثله قرينة القرابة؛ لأنه إمام حافظ راوية رحالة يؤخذ عنه الحديث، وتفرد أحد من قراباته بالرواية عنه لا تقبل عادةً في مثله وإنما تقبل ممن دونه من الرواة المتوسطين أو ممن كان من الضعفاء، ولهذا ينبغي أن نعلم أن القاعدة التي نشير إليها مرارًا أن القرابة التي تكون بين الرواة قرينة على الضبط وأنها من وجوه الاختصاص فإذا تفرد راو عن قريب له فإن هذا لا يعل بالتفرد أن هذا ليس على إطلاقه، فليس لأحد من قرابات مالك أو ابن عيينة أو الثوري أو ابن وهب أو عبيد الله بن عمر العمري وأضراب هؤلاء أن يتفرد عنه بشيء ثم يقال: إن هذا التفرد مما يقبل وذلك لقرينة القرابة، فنقول: إن التفرد في مثل هؤلاء لا يقبل لسعة روايتهم وكذلك فإن اختصاص أحد قراباتهم بالرواية عنهم لا يقبل عادةً. ورواية عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عمر العمري فيها إشارة إلى علة أخرى وهي أن هذا الحديث لو كان عند ابن وهب من غير طريق العمري لرواه؛ لأن العمري معروف بالضعف مما يدل على أن مخرج هذا الحديث لم يثبت عند عبد الله بن وهب إلا من طريق عبد الله بن عمر العمري فرواه عنه من هذا الوجه، وكذلك فإن الأئمة عليهم رحمة الله خاصةً أصحاب سعة الرواية إذا رووا حديثًا في الأصول من وجه ضعيف وهو واسع الرواية وصاحب رحلة وتنقل كابن وهب فإن هذا أمارة على أنه لم يجده مع سعة روايته إلا من هذا الوجه، فكان ذلك قرينة على عدم وجود هذا الحديث في معاقل الرواية كمكة والمدينة إلا من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت