هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند، وأخرجه كذلك أبو داود في سننه وغيرهم من حديث زياد بن عبد الله بن الفضل عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث تفرد برفعه زياد بن عبد الله ويسمى بالبكائي، وقد تكلم فيه بعض العلماء بالتضعيف، ضعفه علي بن المديني، و يحيى بن معين، و النسائي وغيرهم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وبنحو كلام أحمد قال ابن عدي رحمه الله في كتابه الكامل، ولكن كلام العلماء فيه أمارة على ضعف في حفظه وقد خولف في هذا الحديث، فقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي مسعود لا مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو مسعود هنا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء الحديث عن أبي مسعود من وجه آخر أخرجه أبو داود في كتابه السنن وكذلك ابن حبان من حديث يعلى، ورواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن أبي مسعود أنه قال: كانوا ينهون، ولم يقل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا نقول: إن هذا الحديث مما يؤخذ على زياد بن عبد الله، فهو مع ضعف حفظه خالفه من هو أوثق منه، ومن هو أوثق منه يعلى و أبو معاوية رويا هذا الحديث وقالا: عن أبي مسعود كانوا ينهون، والصواب في ذلك الوقف.
الحديث الثالث: هو حديث عمار بن ياسر عليه رضوان أنه قال: قال حذيفة بن اليمان: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام على مكان مرتفع والناس خلفه أسفل منه) .