ولكن إذا كان مبتدعًا وبدعته خاملة لا يدعو إليها ولم يدون فيها مدون، وإنما يعرفه بعض الناس من خاصته ونحو ذلك وله عموم يحدث فيها فنقول: يؤخذ منه العلم، وهذه طريقة الأئمة الأوائل، ولهذا إذا أردنا أن ننظر إلى كلام العلماء عليهم رحمة الله في مسألة الرواية عن المبتدع نجد أنهم يتفقون على أن البدعة ليست سببًا في رد رواية المبتدع بعينها، وإنما الأمر خارج عنها، وذلك في كثير من المسائل منهم من يقيد ذلك بالدعوة إلى البدعة، ومنهم من يقيد ذلك بالمخاصمة والمجادلة ونحو ذلك، وغير ذلك من الأمور التي يقيد بها العلماء. والمتأخرون إنما اضطربوا في هذا الباب للخلل الذي لم ينظروا فيه إلى الجهتين وهي جهة النظر إلى القول بسياقه، والجهة الثانية: النظر إلى أفعال العلماء به مع أقوالهم وجمعها فإنه يتبين مذهب ذلك الإمام، أما أن يأخذ إطلاقات عن أحمد، وإطلاقات عن الشافعي، وإطلاقات مثلًا عن البخاري ونحو ذلك في مسألة الرواية عن المبتدع ثم يأخذها على الإطلاق ويريد من ذلك أن يجعل هذا مذهبًا وقع في ذلك اضطراب، ولهذا تجد في من يتكلم في مسألة الرواية عن المبتدع يقول لأحمد في ذلك روايتان، وهذا أحد قولي الإمام، وإنما قوله واحد لو جمعت هذه الأقوال فإنه يؤخذ من ذلك قول في هذا. ولهذا نقول: إن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ولو وصف هو وأبوه بالإرجاء فإن أحاديثهما من جهة الأصل القبول لو كانت العلة فيهما، وأما والعلة في غيرهما وهي في يحيى بن سعيد بن سالم القداح وذلك في تفرده بهذا الحديث، ولهذا نقول: بعدم صحة هذا الحديث بل نقول بنكارته، وقد أخرج البخاري و مسلم في صحيحيهما لبعض الرواة الذين وصفوا بالبدعة وذلك كبدعة التشيع، التشيع الخفيف وليس الرفض، وكذلك في بدعة الإرجاء، وكذلك القدر، والرواة ليسوا بالكثير ولكن يدل هذا على الأصل الذي تكلمنا عليه.