الحديث الثاني في هذا: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله وهو بنحو حديث عبد الله بن عمر قال: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل الفطر، وأن نؤخر السحور، وأن نضع الميامن على شمائلنا في الصلاة) .هذا الحديث أخرجه الطبراني في كتابه المعجم من حديث محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس بن كيسان عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرويه عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني العباس بن محمد المجاشعي، رواه الطبراني عنه وهو شيخ الطبراني في هذا الحديث. هذا الحديث حديث منكر، وينبغي التنبه إلى العلل التي سنوردها في هذا الحديث، ومدعى التنقل في ذلك أن ظاهر الإسناد الصحة والسلامة وأين مكمن العلة في هذا الحديث، الحديث في هذا هو حديث عبد الله بن عباس يرويه من خاصة أصحابه طاوس بن كيسان ويرويه عن طاوس عمرو بن دينار ويرويه عن عمرو بن دينار سفيان بن عيينة وهو من الأئمة ويرويه عن سفيان بن عيينة محمد بن أبي يعقوب الكرماني وهو أيضًا له رواية في البخاري روى عنه في بضعه مواضع، و العباس بن محمد المجاشعي هو شيخ الطبراني عليه رحمة الله. وظاهر الإسناد السلامة، ولكنه حديث منكر، والنكارة في ذلك تظهر في مواضع: أولها: أن هذا الحديث من حديث سفيان بن عيينة وهو من أئمة الرواية للحديث وكذلك من أئمة الفقه من أهل مكة، ويروي هذا الحديث عنه محمد بن أبي يعقوب الكرماني وهو من أهل كرمان، وحديثه في هذا حديث له قيمته خاصةً أنه يتضمن الأمر بالقبض، ومعلوم خلاف العلماء عليهم رحمة الله في قبض الميامن على الشمائل في الصلاة في مسألة الاستحباب ومسألة الوجوب، والرواية المعروفة المنقولة عن الإمام مالك رحمه الله وكلام المالكية في هذا في مسألة القبض وعمل المالكية متأخريهم على القبض ما عليه عامة السلف في هذا الباب.