ولكن نقول: إن هذا المعنى يحتمل لو استقام المتن مع الإسناد الوارد ولم يكن ثمة مخالفة، ويحتمل أيضًا أن هذه الزيادة إنما هي إدراج، ومن أدرجها؟ الله أعلم، إما أن تكون عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذا ويرد الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجوه متعددة ولا يثبت بوجه واحد بمثل هذا السياق، فهذا أمارة أيضًا على نكارتها، لكن لو جاء الحديث فرد في هذا الباب ولم تأت أحاديث تخالفه فيه بعد اقتصاره على غيره لقيل بهذا الأمر، فكيف والمخالفة في ذات الإسناد!
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) ، هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن من حديث جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به جعفر بن ميمون يرويه عن أبي عثمان النهدي، وتفرده بذلك لا يتابع عليه، وبهذا نقول: إن الحديث منكر، مع أن جعفر بن ميمون ليس بذاك الضعيف شديد الضعف، وقد ضعفه بعض العلماء يقول: يحيى بن معين ليس بذاك، ويقول النسائي: ليس بالقوي، ويقول أبو حاتم وكذلك ابن معين في رواية أخرى: صالح الحديث ولكنه على روايته هذه لا يتابع، كما قال ذلك العقيلي في كتابه الضعفاء. جعفر بن ميمون لا يتابع على روايته لوجوه: الوجه الأول: أن جعفر بن ميمون يروي هذا الحديث عن أبي عثمان النهدي، و أبو عثمان النهدي من طبقة متقدمة وهو من المخضرمين، حتى إنه يسأل هل رأيت النبي عليه الصلاة والسلام أو لم تره، لأنه أدرك الخلفاء الراشدين الأربعة عليهم رضوان الله تعالى، وكان حيًا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنه لم يصحبه، ويروي هذا عن أبي عثمان النهدي ويتفرد بالرواية عنه بذكر سورة مع الفاتحة وينفي الصلاة في ذلك.