فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 853

ثم أيضًا أن هذا الحديث في متنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أبا هريرة أن ينادي في المدينة، فالحديث جاء ليس تحديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام وإنما هو أمر من النبي عليه الصلاة والسلام أن ينادي في المدينة أن لا صلاة، وهذا النداء من المدينة إشارة إلى أن مثل هذا المعنى يستفيض ويشتهر، ونقل أبو عثمان النهدي ذلك عن أبي هريرة عليه رضوان الله أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره ويتفرد بمثل هذا المعنى المستفيض الذي يكون في سكك المدينة وطرقها ثم يتفرد به جعفر بن ميمون وهو بمثل هذه الحال، هذا أمارة أيضًا على النكارة والإعلال. ولهذا نقول: إن هذا الحديث هو حديث منكر لتفرد جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الوجه الثاني: أن الحديث يروى عن أبي هريرة عليه رضوان الله من وجوه متعددة يرويه جماعة من أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة فيه، يرويه عنه أبو سلمة، ويرويه عنه أبو صالح وغيرهم من أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكرون الزيادة على الفاتحة، وكذلك أيضًا قد جاء هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام عن جملة من أصحابه بطرق صحيحة، ولم يثبت في وجه منها ذكر الزيادة على الفاتحة، وهذا أمارة على النكارة. ومن المسالك عند العلماء -ويستعمله البخاري عليه رحمة الله كثيرًا، وكذلك ابن عدي في الكامل-، أن الحديث إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وظاهره الاستقامة من جهة الإسناد، والحديث معناه ثبت من طرق كثيرة، فتفرد هذا الوجه بلفظ فيه ليس في الأحاديث الأخرى، وهو يتضمن حكم ثقيل أنهم يعلون هذا الحديث بالتفرد، ويقولون: لم يوافق عليه الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت