وهذا الحديث على ما تقدم تفرد به ابن جحدر، وكذلك أيضًا محبوب بن الحسن لين الحديث، وأقوى علة في هذا هو تفرد ابن جحدر في ذلك وحديثه في هذا مطروح لا يعتد به، فإنه لا يقوم بنفسه فضلًا عن أن يقوم بغيره، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث مردود ولا عبرة به. وعلى هذا نقول: إن من قال من الفقهاء إن الإرسال في إرسال اليدين بعد التكبير سواءً كان ذلك تكبيرة الإحرام، أو الرفع من الركوع، أن هذا الإرسال لا أصل له، بل قال بعض الفقهاء بكراهة ذلك أنه يخالف الأدب، فإرسال اليدين مردود بل الأولى أن تكون على صدره. بعض الفقهاء من الشافعية عند إيرادهم في هذا الحديث يقولون: إن المراد بالإرسال هو أنه يرسلها على صدره، وهذا يخالف ظاهر اللفظ وفيه شيء من التكلف، ثم أيضًا إن هذا التأويل لا حاجة إليه مع كون الحديث موضوع وذلك لتفرد كذاب به، ولهذا نقول: إن هذا الحديث إن إرسال اليدين بعد تكبيرة الإحرام لا يعرف إلا في حديث معاذ بن جبل هذا وهو حديث مردود.
الحديث الرابع في هذا: هو حديث نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في صلاة التطوع قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا، ثم يقول: اللهم أني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه) ، هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي وغيرهم، يروونه من حديث عمرو بن مرة عن رجل عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث وكذلك أيضًا حديث أبي سعيد الخدري ويأتي الكلام عليه هي أشهر الأحاديث في الاستعاذة في الصلاة، وأيضًا الاستعاذة بهذه الصيغة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، هذه لا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.