فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 853

وأما ما يتعلق باختصاص الراوي وهذا ما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به عند الكلام على المرويات، أن النظر إلى رسم الراوي وعنايته وحفظه للمرويات شيء، وباب الاختصاص مما يغفل عنه كثيرًا، وذلك أن الاختصاص لا حد له، وأكثر ما يطلع عليه النقلة أو النقاد أو المخرجين في أبواب الاختصاص ينظرون إلى اختصاص الشيوخ بعضهم عن بعض برواية التلاميذ عن الشيوخ، أو رواية راو عن شيخه، فإذا كان من أهل الاختصاص معه بطول الملازمة سمي من أهل الاختصاص في هذا، ولكن ثمة اختصاص فقهي أو صنعة فهذا مما يهتم به، فإذا كان الراوي من أهل الجهاد والثغور فإن هذا قرينة على ضبطه لمرويات الجهاد ولو كان ضعيفًا في حفظه ليس بالضعف الشديد، فهذا يدفع تلك العلة، يدفع حفظه بعنايته بتلك الروايات. كذلك إذا كان الراوي مؤذنًا فروى حديثًا في الأذان فإن هذا إشارة إلى اهتمامه في هذا الباب، وكذلك أيضًا في مسألة الإمامة في الصلاة كما في حديث بشر بن رافع هنا، كذلك أيضًا فقه الراوي في ذاته إذا كان من أهل الاختصاص في باب من أبواب الفقه بعينه كالفرائض كحال الحارث الأعور وغيره، فإنه من أهل الاختصاص في أبواب الفرائض وإن كان ضعيفًا في حفظه، فإذا روى حديثًا في أبواب الفرائض فإنه يكون أضبط له من غيره باعتبار اختصاصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت