الحديث الرابع: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر) ، هذا الحديث رواه الطبراني وغيره من حديث عطاء بن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وهذا الحديث منكر وهو معلول أيضًا بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث تفرد به عطاء بن مسلم وهو متكلم فيه، وقد ضعفه غير واحد كالبيهقي، وكذلك ابن حبان وغيرهم، وهو في ذاته وإن كان رجلًا صالحًا إلا أنه كان صاحب كتاب ويروي من كتابه ثم أتلف كتابه فأصبح يروي من حفظه فوقع في الوهم والغلط، وقد تفرد بهذا الحديث عن العلاء، وتفرد به العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عباس. ثم أيضًا إن هذا الحديث يرويه العلاء بن المسيب عن حبيب، وهذا أيضًا تفرد، و العلاء بن المسيب وإن كان ثقة هنا في هذا الحديث يرويه عطاء بن مسلم وهو كوفي نزل حلب، وأصل حديثه ومروياته عن الكوفيين، جاء بأحمال أهل الكوفة إلى حلب فأخذ عنه الشاميون حديثه، كوفي يرويه عن كوفي وهو العلاء، ألا تلاحظون معنا الأحاديث التي مرت كلها من مفاريد الكوفيين؟ إذًا: يوجد إشكال لدى الكوفيين في مسألة قنوت الوتر، ومدار أو مجموع أحاديث قنوت الوتر المرفوعة تأتي من العراق، وهذا ربط للموقوفات والعمل وفقههم بالمرفوع وهذا خطأ، ولهذا مما يشتهر به أهل الكوفة أنهم يروون الحديث الموقوف ويجعلونه مرفوعًا تجوزًا يتجوزون برواية الأحاديث الموقوفة ويجعلونها مرفوعة.