ثم أيضًا إن من مواضع الإعلال: أن هذا الحديث مرفوع، ومثل هذا العمل من الأعمال اليومية التي تكون من النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن لا تبقى قرونًا في الكوفة ثم لا يوجد لها أصل عند المدنيين، ثم أيضًا إن هذا الحديث يروى عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عباس له أصحاب كثير يهتمون بفقهه والمرفوع عنه أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا ينبغي أن يتفرد به العلاء بن المسيب عن حبيب عن عبد الله بن عباس. ثم أيضًا إن عبد الله بن عباس إنما جاء العراق عرضًا، وأعلم الناس بحديثه هم الحجازيون هم الذين يروون أحاديث عبد الله بن عباس وأعلم الناس به، ومثل هذا التفرد أيضًا مما يستنكر. ومن القرائن أيضًا على وهمهم وغلطهم: أن القنوت في الوتر ثبت عن عبد الله بن عباس من فعله ولم يثبت مرفوعًا، قد رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قنت في وتره، فربما ظنه أهل الكوفة مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوه عن عبد الله بن عباس. ثم أيضا من المواضع التي يلتمس فيها أو ينظر فيها إلى إعلال الحديث: أن الحديث إذا تعددت مخارجه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها موقوفة ولم يرد فيها مرفوع إلا واحد فهذا من مواضع إعلال ذلك الخبر الواحد، لأن الحديث كلما كان له مخارج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوصل به دل على عدم وجوده أصلًا، وهذا من القرائن العقلية أن الناس إذا صدروا عن شيء وذكروا أنهم لم يروه أو لم ينقلوا شيئًا عنه فهذا أمارة على أنه لم يقله.