فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 853

ولهذا المترجح أن السنة في قنوت الوتر أنه يكون في رمضان لا يكون في غيره، ولا أعلمه يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قنتوا في غير رمضان، وإنما تأتي بعض العبارات المطلقة في كلام بعض الرواة من التابعين كما يرويه بعضهم عن عبد الله بن مسعود و عمر ولكنها كلمات مطلقة تقيدها بعض الوجوه التي تذكر رمضان أنه يكون في رمضان، وأما في غيره فلا يعرف ذلك. كذلك أيضًا من قرائن الإعلال في هذا: أن مثل هذا التفرد في مرور أمثال هذه الطبقات ينبغي أن ينقل، وذلك أن مثل هذا في رواية عطاء بن مسلم في روايته عن العلاء عن حبيب عن عبد الله بن عباس قد مر بطبقات متعددة ولم يرد عن عبد الله بن عباس ولم يأخذه أحد ممن ورد إلى حياض العلم إلا أولئك، وهذا من مواضع النكارة خاصة في الأحاديث التي يحتاج الناس إلى مثل أحكامها خاصة الآفاقيين، فإن حبيبًا ليس من أهل الاختصاص اختصاصًا بينًا بعبد الله بن عباس فثمة من أصحابه من هو أوثق، وكذلك أجل فقهًا وأظهر بأخذ مسائل الأحكام منه. وكذلك أيضًا بالنسبة لحبيب مع العلاء، وكذلك العلاء بالنسبة لعطاء بن مسلم، وكلما تأخرت طبقة الرواة وتسلسل الحديث ولم يتفرع له فروع بالرواية فإن هذا من أمارات الإعلال. ثم إن هذه المسألة وهي مسألة قنوت الوتر لم تكن معروفة عند أصحاب عبد الله بن عباس فقهًا وإنما يرويه الواحد من أصحابه والاثنين، ولو كانت من المسائل المستديمة عنده لنقلها أصحابه واستفاضوا فإنهم نقلوا ما دونها، وهذا مما يدل على أن المسألة ليست مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وليست أيضًا مطلقة عن عبد الله بن عباس في سائر الليالي وإنما هي مقيدة في ليالي رمضان بل في النصف الأخير من رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت