فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 853

ولهذا نقول: إن هذا لا يشفع لهذا الحديث بالقبول لوجود علل هي أقوى من ذلك, وذلك أن هذا الحديث هو من رواية ليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد وهو مما ينكر؛ ولهذا ضعف هذا الحديث البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح قال: ويذكر عن أبي هريرة ثم ذكره قال: ولا يصح، وهذا يدل على أن البخاري رحمه الله رأى أن مثل هذا التفرد لا ينجبر بغيره مما جاء في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث:(لا يصلي الإمام في مكانه الذي صلى فيه إلا إذا تكلم أو خرج)

الحديث السادس: حديث عبد الله بن عباس أنه قال: (لا يصلي الإمام في مكانه الذي صلى فيه إلا إذا تكلم أو خرج) ، يعني: خرج من موضعه. هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، وأخرجه أبو داود في كتابه السنن، ورواه عبد الله بن وهب أيضًا من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخرساني عن أبيه عن عبد الله بن عباس، وهذا الحديث حديث معلول أيضًا بعلل منها: أن عطاء الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عباس قاله أبو داود، ولكن هذا الحديث قد جاء عن عبد الله بن عباس موقوفًا صحيحًا من حديث عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس موقوفًا، وهل هذا الحديث يعضد المرفوع باعتبار أن الراوي الذي رواه عن النبي عليه الصلاة والسلام عمل به، فهل هذا يعضده أم لا؟ نقول: إن هذا لا يعضده، لماذا؟ لو كان الضعف في الراوي وكان يسيرًا أيضًا لأمكن أن يعضده، ولكن هذا الحديث فيه راوٍ ساقط وهذه جهالة العين، فعطاء الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عباس، إذًا: ثمة جهالة عين، وجهالة العين مما لا ينظر إلى أبواب الشواهد والمتابعات فضلًا عن القرائن. ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر والموقوف دليل على نكارته خاصة أن عطاء الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عباس , ولعل الحديث جاءه من راوٍ ظن الحديث مرفوعًا وهو موقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت