فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 853

ثم أيضًا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الإمام وهو إمام الناس عليه الصلاة والسلام، وتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام للأئمة قليل؛ وذلك لأن حال الإمام هو الاقتداء بما ينقل من فعله عليه الصلاة والسلام، وفعله كافٍ في بيان الحكم الشرعي، والمروي عن النبي عليه الصلاة والسلام هنا في هذه المسألة وترك ما هو أعظم منها وأولى دليل على النكارة وأن هذا من قول عبد الله بن عباس لا من قول النبي عليه الصلاة والسلام, وذلك أنه يوجد من مسائل الإمامة ما هو أولى إيرادًا في هذا الباب أن تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على أن المسألة موقوفة على عبد الله بن عباس وليست مرفوعة, وأن الراوي إنما رواها مرفوعة على سبيل الوهم والغلط. هنا قرينة أخرى: أن ابن وهب حينما روى هذا الحديث نقل عن الإمام مالك رحمه الله وهو من أصحابه العمل بهذا الحديث بحديث عبد الله بن عباس المرفوع، فهل هذا يعضد الحديث في صحته؟ الإمام مالك رحمه الله إمام مدني، وتقدم معنا في غير ما موضع أن الإمام مالكًا رحمه الله كثير من السنن يأخذها عملًا لا يأخذها رواية؛ ولهذا قلت الأحاديث المرفوعة عند الإمام مالك وكثرت مسائله الموافقة للسنة, كثرت الموافقة للسنة مع قلة الحديث المرفوع بالنسبة لمسائل الدين، وإن كانت في ذاتها التي يرويها الإمام مالك كثيرة لكن بالنسبة لمدرسة الفقه ككل هي قليلة لا تناسب المسائل المطروحة بالنسبة لغيره من الأئمة كالإمام أحمد وكذلك أيضًا الشافعي. نقول: هذا لا يقبل، لماذا؟ لأن الإسناد ليس مدنيًا، عبد الوهاب يروي عن عطاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت