الحديث أخرجه أبو داود رحمه الله في كتابه السنن من حديث همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث قد وقع فيه اختلاف في رواية همام له، فرواه من هذا الوجه همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، ورواه من وجه آخر همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ورواية همام عن محمد بن جحادة بهذا الحديث قال عليه رحمة الله: أكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة، يعني: أن همامًا شك فيه من جهة إسناده وجعله موصولًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد وقع في إسناده اضطراب فتارةً يرويه همام موصولًا على ما تقدم، وتارةً يرويه مرسلًا، وإرساله في ذلك أنه تارةً يجعله من حديث محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، وهذا فيه أيضًا إرسال على طرائق المتقدمين باعتبار أن عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه، والإرسال الآخر بإسقاط صحابيه، فيرويه همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً في هذا يذكر الصحابي وتارةً لا يذكر الصحابي، وكلاهما فيهما انقطاع. أما الموصول فالانقطاع في ذلك بين عبد الجبار بن وائل بن حجر وبين أبيه فإنه لم يسمع من أبيه كما نص على ذلك يحيى بن معين و البخاري والإمام أحمد، بل حكي اتفاق العلماء على أنه لم يسمع منه شيئًا، بل قيل: إنه لم يدرك أباه، فحديثه في ذلك منقطع. وأما المرسل وهو أقرب إلى الصواب، بل جزم بعض العلماء بصحته كابن رجب رحمه الله في كتابه الصحيح قال: والمرسل هو الصحيح جزمًا، وكأنه يجزم برد الحديث الموصول في حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه.