فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 853

والحديث معلول أيضًا بعلة أخرى، هي: أن هذا الحديث جاء موقوفًا على عائشة عليها رضوان الله وهو أصح، فقد روى البيهقي في كتابه السنن وروى الحاكم وكذلك الدارقطني من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عليها رضوان الله أنها كانت تسلم في صلاتها واحدة، تسليمة واحدة، هذا الحديث يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله موقوفًا، وهذا الموقوف أصح، صوب الموقوف في ذلك الترمذي كما في كتابه السنن، وكذلك البزار كما في المسند، وكذلك يحيى بن معين، أعل الحديث المرفوع سائر النقاد، أعله الترمذي رحمه الله فاستغربه فقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه يعني: من حديث عمرو عن زهير عن عائشة عن أبيه من حديث عن هشام عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله، وهذا الحديث غريب من هذا الوجه، وقد نص على إعلاله أيضًا يحيى بن معين رحمه الله فإنه لما ذكر له هذا الحديث فقال: عمرو و زهير ضعيفان.

ومن قرائن معرفة سياقات العلماء في كلامهم على الأحاديث أنهم يضعفون راويًا من الرواة في حديث من الأحاديث وهو في ذاته مستقيم ولكن كانت العلة الطارحة لهذا الحديث هو هذا الراوي فيوردونه مضعفين له، وهذا هو سر تنوع قول بعض الأئمة في بعض الأحاديث. زهير بن محمد ضعفه يحيى بن معين في رواية ووثقه في رواية أخرى، سبب تضعيف يحيى بن معين له هو تفرده بهذا الحديث عن هشام بن عروة وله أحاديث مفاريد لكن هذا من أشهرها، وقد ضعفه في سياق إيراده في هذا الحديث يحيى بن معين تكثر الروايات عنه في الأحاديث وتكثر الروايات عنه أيضًا في الرواة، لابد من معرفة منهجه في النقد حتى نستطيع الجمع بين الروايات التي تتعدد عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت