الحديث السادس: حديث كعب بن عجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فأحسن الوضوء فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة) ، هذا الحديث رواه أبو داود و الترمذي من حديث أبي ثمامة الحناط عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو خبر منكر، أبو ثمامة الحناط مجهول لا يعرف, وقد تفرد بهذا الحديث عن كعب بن عجرة، والحديث هذا منكر سندًا ومتنًا، أما نكارته الإسنادية فهو تفرد الحناط عن كعب بن عجرة، وتفرده في ذلك مما لا يحتمل لجهالته. ومثل هذا الحديث ينبغي أن يحمله من هو أوثق منه وأثقل؛ لأن هذا الأمر مما يحتاج إليه ويشتهي، ولهذا نقول: إن العلة المتنية في ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام شبه تشبيك الأصابع في الخروج إلى الصلاة بتشبيك الأصابع في الصلاة، وهذا نوع تشديد, ويلزم من ذلك أن الإنسان إذا كرهت له تشبيك الأصابع في الطريق إلى الصلاة يكون أعلى منها رتبة إذا كان في المسجد، وهذا أظهر في وروده على الإنسان، وهذا يفتقر إلى نص. ولو التمسنا الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في كراهة بعض الأفعال في الصلاة أو في أثناء الذهاب أو من السنن التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه إما قولًا أو فعلًا؛ لوجدنا أن ثمة جملة من الأحاديث هي أقل من هذا الحديث رتبة، ومع ذلك صح إسنادها ونقلها الثقات.