فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 853

وبهذا يتضح أن المدرسة الفقهية لها أثر وأن طالب العلم إذا أراد أن ينظر في مسألة من المسائل لابد أن يتصاحب لديه الحس النقدي والحس الفقهي، فالحس النقدي والحس الفقهي لابد من تلازمهما لطالب العلم، وإلا إذا انفك هذا عن هذا وقع لديه شيء من الخلل والتقصير في هذا إما يصحح الرواية إذا تجرد وانعزل عن الفقه لا أقصد فقه المتأخرين، ففقه المتأخرين لا علاقة بالعلل إطلاقًا، الذي له أثر في أبواب العلل هو فقه المتقدمين، ونستطيع أن نقول إلى سنة مائة وعشرين أو مائة وثلاثين للهجرة هو الذي في الغالب أنه يؤثر على أبواب العلل، فهم هذه المدارس من الأمور المهمة، ولهذا طالب العلم إذا أراد أن ينظر في مسألة من المسائل أو ينظر في حديث لابد أن يجمع بين هذين الأمرين فيبدأ بالمسألة من علو، المدارس الفقهية المتأخرة تبدأ بالفقه من سفول، تبدأ من دنو ثم تصعد، فيتشكل الرأي لديه قبل أن يصل إلى الدليل، فإذا جاء إلى الدليل طوعه، وأصبح أشد من الكوفيين، وانظر كيف تأثر الكوفيون وقلبوا أحاديث وأسانيدها فيها كبار، ليس ثقات فقط بل حفاظ كبار، كيف تأثرت مثل هذه المدارس؟ فكيف لا تتأثر مدرسة بعد ألف وأربعمائة سنة! ولهذا إذا أخذت تبحث مسألة ثم نظرت فيها في كلام شيوخ أهل بلدك وتشربت من هذا الأمر ثم على ضوء هذا أخذت تأخذ الحديث من الأسفل ماذا ستفعل؟ إذا كان أهل الكوفة طوعوا الحديث بانحنائة يسيرة فماذا ستفعل به أنت؟ ستلويه ليًا كاملًا، حتى يتوافق مع القول الذي يقول به أهل البلد، وأولئك هم أصحاب زكى ورواية وجلالة وأئمة من جهة الحفظ والرواية، فهم أئمة الحفظ والرواية، لا يمكن أن يقال إنهم يقلبون حديثًا ويغيرونه أو يتعمدون شيئًا من هذا القبيل، لا يمكن أن يقال هذا، ولكن يقولون لهذا تجد الأئمة يحترزون حينما ينسبون الخطأ لأمثال هؤلاء، فهذا أبو حاتم رحمه الله لما جاء لهذا الحديث في كتاب العلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت