فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 853

ومسألة فرض الصلاة ليست موضع إيراد عند العلماء، وإنما الذي هو موضع إيراد هو أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص صريح صحيح يكون فيه تارك الصلاة بالكلية ممن هو تحت المشيئة كحال أصحاب الكبائر، وإنما ظواهر النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث جابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب أن (الرجل بينه وبين الشرك ترك الصلاة) ، كما جاء في مسلم من حديث جابر، وجاء في المسند والسنن من حديث بريدة: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ، وكذلك ظاهر إجماع الصحابة فيما يرويه بشر بن المفضل عن الجريري عن عبد الله بن شقيق أنه قال: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) .وهذا قد جاء عن أيوب بن أبي تميم السختياني كما رواه محمد بن نصر وغيره من حديث حماد بن زيد عن أيوب وهو من أجلة فقهاء التابعين، قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه، وهذا هو الوارد عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما جاء عن سعد بن أبي وقاص، وروي في ذلك جملة من النصوص وفيها ضعف، فقد جاء هذا عن عبد الله بن مسعود، وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وروي هذا عن جماعة من التابعين كسعيد بن جبير، والحكم، وجاء عن جماعة من الأئمة كالإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وهذه المسألة وهي مسألة النصوص التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام وتحتمل أن تارك الصلاة تحت المشيئة؛ لا يثبت منها شيء على الإطلاق. وثمة نصوص واهية جدًا في هذا الموضوع ولسنا بحاجة إلى إيرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت